الاجنحه المتکسره

 

لـ  جبران خليل جبران

 
أتكلم عن جبران لاعن هذه الرواية المأخوذه بها حد الوجع , حد الشعور بأنصال الضمير تطعن دون هوادة كلما قرأت سطرا, وأنزف بحرقه دما ودمعا في نهاية كل فقره أشعر بشي من الحقد على الزمن الذي لم يوقع هذا الجبران قبل الان في يدي متنكرا في هيئة رواية معنونه بالاجنحه المنكسره أحقد عليه لاني اكتشف في هذه اللغه عفوية ساحره لايمكن المرور بها دون وقفه تبجيل في هذه الرواية , هذه المرثيه الحزينه , في هذه الصفحات السوداء من ذنوب الموروث وخطايا المجتمع لاتملك الا أن يرق قلبك كفرخ صغير تنهد بين كل فاصله وتوكأ على كل نقطه حتى يرتد اليه نفسه ليستطيع مواصلة القراءه وقلبه قادر على النبض وأنت تقراء ستشعر بيد حريريه تمسح على كابتك تكفكف دمعك وتشد الضماد على جراحك يد لايمكن أن تكون الا يد جبران خليل جبران

 

هذه المرأة ” سلمى كرامه ” وأينما تجد أنثى في رواية تجد بجانبها الظلم والجحود , سلمى الاشبه بالحلم منه الى الحقيقه كانت نظرة الحب الاولى التي راح سهمها يحفر قلب بطل الرواية – الذي اكتشفت الان انه بلا اسم – الاسماء لاتعني الشي الكثير ما يعنينا فعلا هي الارواح وسلمى كما يراها ليست شبيهة بأحد ..
 
(إن الجمال في وجه سلمى لم يكن منطبقاً على المقاييس التي وضعها البشر للجمال، بل كان غريباً كالحلم أو كالرؤيا أو كفكر علوي لا يقاس ولا يحد ولا يتسخ بريشة المصور، ولا يتجسم برخام الحفار. جمال سلمى لم يكن في شعرها الذهبي بل في هالة الطهر المحيطة به. ولم يكن في عينيها الكبيرتين بل في النور المنبعث منهما. ولا في شفتيها الورديتين بل في الحلاوة السائلة عليهما. ولا في عنقها العاجي بل في كيفية انحنائه قليلاً إلى الأمام. جمال سلمى لم يكن في كمال جسدها بل في نبالة روحها الشبيهة بشعلة بيضاء متقدة سابحة بين الأرض واللانهاية. جمال سلمى كان نوعاً من النبوغ الشعري الذي نشاهد أشباحه في القصائد السامية والرسوم والأنغام الخالدة، وأصحاب النبوغ تعساء مهما تسامت أرواحهم تظل مكتنفة بغلاف من الدموع.وكانت سلمى كثيرة التفكير قليلة الكلام، ولكن سكوتها كان موسيقياً ينتقل بجليسها إلى مسارح الأحلام البعيدة )

 

بعد ان تعترف سلمى بحبها ياتي وقت الفراق يأتي هذه المره على هيئة ” مطران ” يطلب يدها لابن أخيه ” منصور بك ” المعروف بالخبائث والاثام لكن والد سلمى لا يملك الا ان يجيب :
 
(عندما طلب المطران بولس سلمى من والدها لم يجيبه ذلك الشيخ بغير السكوت والدموع السخيه),(ان دمعه واحده تتلمع على وجنة شيخ متجعدة لـ هي أشد تأثيرا في النفس من كل ماتهرقه أجفان الفتيان )
 
ولاتمتلك سلمى الا الرضوخ صونا لكرامة والدها رغم عدم المحبه والتفاهم
 
( ما اجهل الناس الذين يتوهّمون ان المحبة تتولد بالمعاشرة الطويلة والمرافقة المستمرة. ان المحبة الحقيقية هي ابنة التفاهم الروحي وان لم يتم هذا التفاهم الروحي بلحظة واحدة لا يتم بعام ولا بجيل كامل)

يصرخ المحبوب ذي الثامنه عشر بالالم لانه لايملك الا قلب ينبض صدقا أمام من يملك الشهره
والجاه والمال التي تحيل المسوخ الى غزلان برية

 
(إن رؤساء الدين في الشرق لا يكتفون بما يحصلون عليه من المجد والسؤدد بل يفعلون كل ما في وسعهم ليجعلوا أنسباءهم في مقدمة الشعب ومن المستبدين به والمستدرين قواه وأمواله، إن مجد الأمير ينتقل بالإرث إلى ابنه البكر بعد موته أما مجد الرئيس الديني فينتقل بالعدوى إلى الإخوة وأبناء الأخوة في حياته، وهكذا يصبح الإنسان كأفاعي البحر التي تقبض على الفريسة بمقابض كثيرة وتمتص دماءها بأفواه عديدة)
 
ولان الهدف الوحيد لهذه الزيجه هي تكاثر الاموال والاستيلاء بطريقه ماعلى مال والد سلمى كانت
هي القربان الاسهل في الذبح
 
(إن أموال الآباء تكون في أكثر المواطن مجلبة لشقاء البنين. تلك الخزائن الوسيعة التي يملؤها نشاط الوالد وحرص الأم تنقلب حبوساً ضيقة مظلمة لنفوس الورثة. ذلك الإله العظيم الذي يعبده الناس بشكل الدينار ينقلب شيطاناً يعذب النفوس ويميت القلوب. وسلمى كرامة هي كالكثيرات من بنات جنسها اللواتي يذهبن ضحية ثروة الوالد وأماني العريس)
 
رغم ذلك ابتعدت سلمى لـ تخلص لزوجها
 
(إن قلب المرأة لا يتغير مع الزمن ولا يتحول مع الفصول . قلب المرأة ينازع طويلا و لكنه لا يموت . قلب المرأة يشابه البرية التي يتخذها الإنسان ساحة لحروبه ومذابحه , فهو يقتلع أشجارها و يحرق أعشابها و يلطخ صخورها بالدماء و يغرس تربتها بالعظام و الجماجم , و لكنها تبقى هادئة ساكنة مطمئنة و يظل فيها الربيع ربيعا و الخريف خريفا إلى نهاية الدهور )
 
والنهاية تكون ذات ثلاث شعب , فجائعية ومأساوية , موت جنينها بعد خروجه من رحمها المنهك ثم موتها الاشبه برحيل الملائكه يلحق بها قلب رجل مات حيا
 
(عاد المشيعون وبقي حفار القبور منتصباً بجانب القبر الجديد وفي يده رفشه ومحفره ، فدنوت منه وسألته قائلاً:”أتذكر أين قبر فارس كرامة؟
فنظر إلي طويلاً ثم أشار نحو قبر “سلمى” وقال:
في هذه الحفرة قد مددت ابنته على صدره، وعلى صدر ابنته مددت طفلها وفوق الجميع قد وضعت التراب بهذا الرفش.
فأجبته:
وفي هذه الحفرة أيضاً قد دفنت قلبي أيها الرجل… فما أقوى ساعديك..)

 

* هذه الرواية يجب ان تعتلي رفوف قلوبكم لا مكتباتكم ..
 
..
About these ads

أضف تعليقا

مصنف تحت Uncategorized

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s